شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص276

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بغنمه حتى عمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إلى ما تدعو؟ قال: " أدعوك إلى الإسلام؛ أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأن لا تعبد إلا الله ". قال: فقال العبد: فماذا يكون لي إن شهدت بذلك وآمنت بالله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجنة إن مت على ذلك ". فأسلم العبد فقال: يا نبي الله إن هذه الغنم عندي أمانة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أخرجها من عسكرنا وارمها بالحصباء، فإن الله سيؤدي عنك أمانتك ". ففعل فرجعت الغنم إلى سيدها، فعرف اليهودي أن غلامه قد أسلم. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظ الناس، فذكر الحديث في إعطائه الراية عليا، ودنوه من حصن اليهود وقتله مرحبا، وقتل مع علي ذلك العبد الأسود، فاحتمله المسلمون إلى عسكرهم، فأدخل في الفسطاط، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع في الفسطاط، ثم اطلع على أصحابه فقال: " لقد أكرم الله هذا العبد وساقه إلى خير، قد كان الإسلام من نفسه حقا، وقد رأيت عند رأسه اثنتين من الحور العين» ".

وقد روى الحافظ البيهقي من طريق ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر، فخرجت سرية، فأخذوا إنسانا معه غنم يرعاها، فذكر نحو قصة هذا العبد الأسود، وقال فيه: قتل شهيدا وما سجد لله سجدة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية