البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص300
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخيل وشيء ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها عليهم، ثم يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله، تطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. قال: فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين صفية خضرة، فقال: " يا صفية، ما هذه الخضرة؟ " فقالت: كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرا وقع في حجري، فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تتمنين ملك يثرب؟! قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبغض الناس إلي؛ قتل زوجي وأبي، فما زال يعتذر إلي ويقول: " «إن أباك ألب علي العرب» " وفعل وفعل، حتى ذهب ذلك من نفسي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام، وعشرين وسقا من شعير، فلما كان في زمان عمر غشوا المسلمين، وألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه،
#
