البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص336
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
" ما لك يا أبا أيوب؟ " قال: خفت عليك من هذه المرأة، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني» ". ثم قال: حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب فذكر نومهم عن صلاة الصبح مرجعهم من خيبر، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أولهم استيقاظا، فقال: " ماذا صنعت بنا يا بلال؟ " قال: يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك. قال: " صدقت ". ثم اقتاد ناقته غير كثير، ثم نزل فتوضأ، وصلى كما كان يصليها قبل ذلك. وهكذا رواه مالك، عن الزهري، عن سعيد مرسلا. وهذا مرسل من هذا الوجه.
وقد قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر، فسار ليلة، حتى إذا أدركنا الكرى عرس، وقال لبلال: " اكلأ لنا الليل ". قال: فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بلال، ولا أحد من أصحابه، حتى ضربتهم الشمس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظا، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " يا بلال! " قال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم،
#
