البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص345
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: قلت: فاستأخر عني حتى ألقاك على خلاء، فإني في جمع مالي كما ترى، فانصرف عني حتى أفرغ. قال: حتى إذا فرغت من جمع كل شيء كان لي بمكة، وأجمعت الخروج، لقيت العباس فقلت: احفظ علي حديثي يا أبا الفضل، فإني أخشى الطلب، ثلاثا، ثم قل ما شئت. قال: أفعل. قلت: فإني والله لقد تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم - يعني صفية بنت حيي - وقد افتتح خيبر، وانتثل ما فيها، وصارت له ولأصحابه. قال: ما تقول يا حجاج؟ ! قال: قلت: إي والله، فاكتم عني، ولقد أسلمت، وما جئت إلا لآخذ مالي، فرقا من أن أغلب عليه، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك، فهو والله على ما تحب قال: حتى إذا كان اليوم الثالث، لبس العباس حلة له وتخلق وأخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها، فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل، هذا والله التجلد لحر المصيبة. قال: كلا والله الذي حلفتم به، لقد افتتح محمد خيبر، وترك عروسا على بنت ملكهم، وأحرز أموالهم وما فيها، وأصبحت له ولأصحابه. قالوا: من جاءك بهذا الخبر؟! قال: الذي جاءكم بما جاءكم به، ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ ماله، فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه. فقالوا: يا لعباد الله، انفلت عدو الله، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن. قال: ولم ينشبوا أن جاءهم الخبر بذلك. هكذا
#
