البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص363
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رجل منهم، فنظر فرآني منبطحا على التل، فقال لامرأته: إني لأرى سوادا على هذا التل ما رأيته في أول النهار، فانظري لا تكون الكلاب اجترت بعض أوعيتك؟ فنظرت فقالت: والله ما أفقد منها شيئا. قال: فناوليني قوسي وسهمين من نبلي. فناولته، فرماني بسهم في جبيني - أو قال: في جنبي - فنزعته فوضعته ولم أتحرك، ثم رماني بالآخر فوضعه في رأس منكبي، فنزعته فوضعته ولم أتحرك، فقال لامرأته: أما والله لقد خالطه سهماي، ولو كان ربيئة لتحرك، فإذا أصبحت فابتغي سهمي فخذيهما، لا تمضغهما علي الكلاب.
قال: فأمهلنا، حتى إذا راحت روايحهم، وحتى احتلبوا وعطنوا وسكنوا، وذهبت عتمة من الليل، شننا عليهم الغارة فقتلنا واستقنا النعم، ووجهنا قافلين به، وخرج صريخ القوم إلى قومهم بقربنا. قال: وخرجنا سراعا حتى نمر بالحارث بن مالك بن البرصاء وصاحبه، فانطلقنا به معنا، وأتانا صريخ الناس، فجاءنا ما لا قبل لنا به، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي من قديد، بعث الله من حيث شاء ماء، ما رأينا قبل ذلك مطرا ولا حالا، وجاء بما لا يقدر أحد أن يقدم عليه، فلقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا، ما يقدر أحد منهم أن يقدم عليه ونحن نجد بها أو نحدوها - شك
#
