شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص365

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وغزوته إلى الغابة ما حدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم، عن أبي حدرد قال: تزوجت امرأة من قومي فأصدقتها مائتي درهم. قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على نكاحي فقال: " كم أصدقت؟ " فقلت: مائتي درهم. فقال: " سبحان الله! والله لو كنتم تأخذونها من واد ما زاد، والله ما عندي ما أعينك به ". فلبثت أياما، ثم أقبل رجل من جشم بن معاوية يقال له: رفاعة بن قيس، أو قيس بن رفاعة. في بطن عظيم من جشم، حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة، يريد أن يجمع قيسا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذا اسم وشرف في جشم. قال: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلين من المسلمين فقال: " اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم ". وقدم لنا شارفا عجفاء، فحمل عليه أحدنا، فوالله ما قامت به ضعفا، حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم، حتى استقلت وما كادت، وقال: " تبلغوا على هذه " فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف، حتى إذا جئنا قريبا من الحاضر مع غروب الشمس، فكمنت في ناحية، وأمرت صاحبي فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم، وقلت لهما: إذا سمعتماني قد كبرت وشددت في العسكر فكبرا وشدا معي. فوالله إنا لكذلك ننتظر أن نرى غرة أو نرى شيئا، وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء، وقد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد، فأبطأ عليهم وتخوفوا عليه، فقام صاحبهم رفاعة بن قيس، فأخذ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية