البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص379
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
العامرية، فخطبها عليه، فجعلت أمرها إلى العباس، وكان تحته أختها أم الفضل بنت الحارث، فزوجها العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر أصحابه فقال: " اكشفوا عن المناكب، واسعوا في الطواف ". ليرى المشركون جلدهم وقوتهم، وكان يكايدهم بكل ما استطاع، فاستكف أهل مكة، الرجال والنساء والصبيان، ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم يطوفون بالبيت، وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحا بالسيف وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... أنا الشهيد أنه رسوله
قد أنزل الرحمن في تنزيله ... في صحف تتلى على رسوله
فاليوم نضربكم على تأويله ... كما ضربناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
قال: وتغيب رجال من أشراف المشركين أن ينظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، غيظا، وحنقا، ونفاسة، وحسدا، وخرجوا إلى الخندمة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وأقام ثلاث ليال، وكان ذلك آخر القضية يوم الحديبية فلما أن أصبح من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة، فصاح حويطب بن عبد العزى: نناشدك الله والعقد لما خرجت من أرضنا، فقد مضت الثلاث. فقال سعد بن عبادة كذبت، لا أم لك، ليس بأرضك ولا
#
