شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص380

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بأرض آبائك، والله لا يخرج. ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيلا وحويطبا فقال: " إني قد نكحت فيكم امرأة، فما يضركم أن أمكث حتى أدخل بها، ونصنع الطعام فنأكل وتأكلون معنا؟ ". فقالوا: نناشدك الله والعقد إلا خرجت عنا. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا رافع فأذن بالرحيل، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بطن سرف، وأقام المسلمون، وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا رافع ليحمل ميمونة، وأقام بسرف حتى قدمت عليه ميمونة، وقد لقيت ميمونة ومن معها عناء وأذى من سفهاء المشركين ومن صبيانهم، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف، فبنى بها، ثم أدلج، فسار حتى قدم المدينة وقدر الله أن يكون موت ميمونة بسرف بعد ذلك بحين، فماتت حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر قصة ابنة حمزة، إلى أن قال: وأنزل الله عز وجل، في تلك العمرة: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} [البقرة: 194] فاعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر الحرام الذي صد فيه، وقد روى ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير نحوا من هذا السياق.

ولهذا السياق شواهد كثيرة من أحاديث متعددة، ففي " صحيح البخاري " من طريق فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية