شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص47

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

، فأنظر. قال: فنظرت إلى أبي وهو يحمل مرة هاهنا ومرة هاهنا، فما يرتفع له شيء إلا أتاه، فلما أمسى جاءنا إلى الأطم، قلت: يا أبت، رأيتك اليوم وما تصنع. قال: ورأيتني يا بني؟ قلت: نعم. قال: فدى لك أبي وأمي.

قال ابن إسحاق وحدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري، أخو بني حارثة، أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق، وكان من أحرز حصون المدينة. قال: وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن، قالت عائشة: وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب. قالت: فمر سعد وعليه درع مقلصة، قد خرجت منها ذراعه كلها، وفي يده حربته يرقد بها ويقول:

لبث قليلا يشهد الهيجا حمل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل

فقالت له أمه: الحق بني، فقد والله أخرت، قالت عائشة: فقلت لها: يا أم سعد، والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي. قالت: وخفت عليه حيث أصاب السهم منه، فرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية