البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص479
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد قاتله. فلما أخبروه ذلك، أمر بهم فأخرجوا عنه، ثم أجلس أبا سفيان فاستخبره، قال: أخبرني يا أبا سفيان، فقال: هو ساحر كذاب. فقال هرقل: إني لا أريد شتمه، ولكن كيف نسبه فيكم؟ قال: هو والله من بيت قريش. قال: كيف عقله ورأيه؟ قال: لم نعب له عقلا ولا رأيا قط. قال هرقل: هل كان حلافا كذابا مخادعا في أمره؟ قال: لا والله ما كان كذلك. قال: لعله يطلب ملكا أو شرفا كان لأحد من أهل بيته قبله؟ قال أبو سفيان: لا، ثم قال: من يتبعه منكم هل يرجع إليكم منهم أحد؟ قال: لا. قال هرقل: هل يغدر إذا عاهد؟ قال: لا، إلا أن يغدر مدته هذه. فقال هرقل: وما تخاف من مدته هذه؟ قال: إن قومي أمدوا حلفاءهم على حلفائه وهو بالمدينة. قال هرقل: إن كنتم أنتم بدأتم فأنتم أغدر. فغضب أبو سفيان وقال: لم يغلبنا إلا مرة واحدة وأنا يومئذ غائب - وهو يوم بدر - ثم غزوته مرتين في بيوتهم، نبقر البطون، ونجدع الآذان والفروج. فقال هرقل: أكاذبا تراه أم صادقا؟ فقال: بل هو كاذب. فقال: إن كان فيكم نبي، فلا تقتلوه، فإن أفعل الناس لذلك اليهود. ثم رجع أبو سفيان.
ففي هذا السياق غرابة، وفيه فوائد ليست عند ابن إسحاق، ولا البخاري. وقد أورد موسى بن عقبة في " مغازيه " قريبا مما ذكره عروة بن الزبير والله أعلم.
وقال ابن جرير في " تاريخه ": حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة، ثنا محمد
#
