البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص480
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، أن هرقل قال لدحية بن خليفة الكلبي حين قدم عليه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله إني لأعلم أن صاحبك نبي مرسل، وأنه الذي كنا ننتظر ونجده في كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي، ولولا ذلك لاتبعته، فاذهب إلى ضغاطر الأسقف، فاذكر له أمر صاحبكم، فهو والله في الروم أعظم مني، وأجوز قولا عندهم مني، فانظر ماذا يقول لك؟ قال: فجاءه دحية، فأخبره بما جاء به من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، وبما يدعو إليه، فقال ضغاطر: صاحبك والله نبي مرسل نعرفه بصفته، ونجده في كتابنا باسمه ثم دخل وألقى ثيابا كانت عليه سودا، ولبس ثيابا بياضا، ثم أخذ عصاه فخرج على الروم في الكنيسة فقال: يا معشر الروم، إنه قد جاءنا كتاب من أحمد، يدعونا فيه إلى الله، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن أحمد عبده ورسوله. قال: فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فضربوه حتى قتلوه. قال: فلما رجع دحية إلى هرقل، فأخبره الخبر، قال: قد قلت لك: إنا نخافهم على أنفسنا، فضغاطر والله كان أعظم عندهم، وأجوز قولا مني.
وقد روى الطبراني من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن عبد الله بن شداد، عن دحية الكلبي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
#
