البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص517
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الرجال فألجئوهم وقتلوهم حتى أدخلوهم إلى دار بديل بن ورقاء بمكة، فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له الذي أصابهم، وما كان من قريش عليهم في ذلك، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ارجعوا فتفرقوا في البلدان ". وخرج أبو سفيان من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخوف الذي كان فقال: يا محمد، اشدد العقد، وزدنا في المدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ولذلك قدمت؟ هل كان من حدث قبلكم؟ " فقال: معاذ الله، نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية، لا نغير ولا نبدل. فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى أبا بكر فقال: جدد العقد، وزدنا في المدة. فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم. ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال عمر بن الخطاب: ما كان من حلفنا جديدا فأخلقه الله، وما كان منه متينا فقطعه الله، وما كان منه مقطوعا فلا وصله الله، فقال له أبو سفيان: جزيت من ذي رحم شرا. ثم دخل على عثمان فكلمه، فقال عثمان: جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم اتبع أشراف قريش يكلمهم، فكلهم يقول: عقدنا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما يئس مما عندهم، دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمها، فقالت: إنما أنا امرأة، وإنما ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال لها: فأمري أحد ابنيك. فقالت: إنهما صبيان، وليس مثلهما يجير. قال: فكلمي عليا
#
