شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص518

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فقالت: أنت فكلمه، فكلم عليا، فقال له: يا أبا سفيان، إنه ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوار، وأنت سيد قريش وأكبرها وأمنعها، فأجر بين عشيرتك. قال: صدقت، وأنا كذلك. فخرج فصاح: ألا إني قد أجرت بين الناس، ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد. ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إني قد أجرت بين الناس، ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد ولا يرد جواري. فقال: " أنت تقول يا أبا حنظلة؟ ! " فخرج أبو سفيان على ذلك، فزعموا - والله أعلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أدبر أبو سفيان: " «اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم، فلا يرونا إلا بغتة، ولا يسمعوا بنا إلا فجأة» ". وقدم أبو سفيان مكة، فقالت له قريش: ما وراءك؟ هل جئت بكتاب من محمد أو عهد؟ قال: لا والله، لقد أبى علي، وقد تتبعت أصحابه، فما رأيت قوما لملك عليهم أطوع منهم له، غير أن علي بن أبي طالب قد قال لي: لم تلتمس جوار الناس على محمد، ولا تجير أنت عليه وعلى قومك، وأنت سيد قريش وأكبرها وأحقها أن لا يخفر جواره؟ فقمت بالجوار، ثم دخلت على محمد، فذكرت له أني قد أجرت بين الناس، وقلت: ما أظن أن تخفرني. فقال: " أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة؟ ! " فقالوا مجيبين له: رضيت بغير رضا، وجئتنا بما لا يغني عنا ولا عنك شيئا، وإنما لعب بك علي، لعمر الله ما جوارك بجائز، وإن إخفارك عليهم لهين. ثم دخل على امرأته فحدثها الحديث فقالت: قبحك الله من وافد قوم، فما جئت بخير. قال: ورأى رسول الله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية