البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص151
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والمقصود ذكر البكائين الذين جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم، حتى يصحبوه في غزوته هذه، فلم يجدوا عنده من الظهر ما يحملهم عليه، فرجعوا وهم يبكون ; تأسفا على ما فاتهم من الجهاد في سبيل الله، والنفقة فيه.
قال ابن إسحاق: وكانوا سبعة نفر من الأنصار وغيرهم ; فمن بني عمرو بن عوف سالم بن عمير وعلبة بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب أخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن الحمام بن الجموح أخو بني سلمة، وعبد الله بن المغفل المزني وبعض الناس يقولون: بل هو عبد الله بن عمرو المزني. وهرمي بن عبد الله أخو بني واقف، وعرباض بن سارية الفزاري.
قال ابن إسحاق: فبلغني أن ابن يامين بن عمير بن كعب النضري لقي أبا ليلى وعبد الله بن مغفل وهما يبكيان، فقال: ما يبكيكما؟ قالا: جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملنا، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه. فأعطاهما ناضحا له فارتحلاه، وزودهما شيئا من تمر، فخرجا مع النبي صلى الله عليه وسلم. زاد يونس بن بكير عن ابن إسحاق أما علبة بن زيد فخرج من الليل، فصلى من ليلته ما شاء الله، ثم بكى وقال: اللهم إنك أمرت بالجهاد ورغبت فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به، ولم تجعل في يد رسولك صلى الله عليه وسلم ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها ; في مال أو جسد أو عرض. ثم أصبح مع الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين
#
