البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص294
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وانقطع الولد، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة، فمن علي من الله عليك. فقال: " ومن وافدك؟ " قالت: عدي بن حاتم قال: " الذي فر من الله ورسوله؟ " قالت: فمن علي. فلما رجع ورجل إلى جنبه ترى أنه علي قال: سليه حملانا. قال فسألته فأمر لها. قال عدي: فأتتني فقالت: لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها. وقالت: ائته راغبا أو راهبا، فقد أتاه فلان فأصاب منه، وأتاه فلان فأصاب منه. قال: فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان أو صبي، فذكر قربهم منه، فعرفت أنه ليس ملك كسرى ولا قيصر. فقال له: " يا عدي بن حاتم ما أفرك؟ أفرك أن يقال: لا إله إلا الله؟ فهل من إله إلا الله؟ ! ما أفرك؟ أفرك أن يقال: الله أكبر؟ فهل شيء هو أكبر من الله عز وجل؟ ! " فأسلمت فرأيت وجهه استبشر وقال: " إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى ". قال: ثم سألوه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد فلكم أيها الناس أن ترضخوا من الفضل ارتضخ امرؤ بصاع، ببعض صاع، بقبضة، ببعض قبضة " - قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال: " بتمرة، بشق تمرة " - وإن أحدكم لاقي الله فقائل ما أقول: ألم أجعلك سميعا بصيرا؟ ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فماذا قدمت؟ فينظر من بين يديه ومن خلفه، وعن
#
