شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 7

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص387

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

لمعاذ بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يبرح أن باع ماله، وقسمه بين غرمائه. قال: فقام معاذ ولا مال له. قال: فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن ليجبره. قال: فكان أول من تجر في هذا المال معاذ. قال: فقدم على أبي بكر الصديق من اليمن وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء عمر إلى معاذ فقال: هل لك أن تطيعني فتدفع هذا المال إلى أبي بكر، فإن أعطاكه فاقبله؟ قال: فقال معاذ: لم أدفعه إليه، وإنما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجبرني؟! فلما أبى عليه انطلق عمر إلى أبي بكر فقال: أرسل إلى هذا الرجل فخذ منه ودع له. فقال أبو بكر: ما كنت لأفعل، إنما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجبره، فلست آخذا منه شيئا. قال: فلما أصبح معاذ انطلق إلى عمر فقال: ما أراني إلا فاعل الذي قلت، إني رأيتني البارحة في النوم - فيما يحسب عبد الرزاق قال - أجر إلى النار وأنت آخذ بحجزتي. قال: فانطلق إلى أبي بكر بكل شيء جاء به، حتى جاءه بسوطه، وحلف له أنه لم يكتمه شيئا. قال: فقال أبو بكر، رضي الله عنه: هو لك لا آخذ منه شيئا.»

وقد رواه ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك فذكره، إلا أنه قال: حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على طائفة من اليمن أميرا، فمكث حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية