شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 7

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص92

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الزهري حدثني أنس بن مالك قال: «قال ناس من الأنصار، حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم; يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟! قال أنس بن مالك: فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة أدم، ولم يدع معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما حديث بلغني عنكم؟ ". فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله، فلم يقولوا شيئا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم; يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإني لأعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وتذهبون بالنبي إلى رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ". قالوا: يا رسول الله، قد رضينا. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " فستجدون أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض ". قال أنس: فلم يصبروا» تفرد به البخاري من هذا الوجه.

ثم رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عون عن هشام بن زيد عن جده أنس بن مالك قال: «لما كان يوم حنين التقى هوازن، ومع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف والطلقاء، فأدبروا، فقال: " يا معشر الأنصار ". قالوا: لبيك يا رسول الله وسعديك، لبيك نحن بين يديك. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أنا عبد الله ورسوله ". فانهزم المشركون، فأعطى الطلقاء والمهاجرين، ولم يعط الأنصار

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية