البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص195
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الحديث. وقال الترمذي: حسن غريب.
فأما الحديث الذي قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أأنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله؟ فقال: لا، بل أهله. قالت، فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم من بعده» فرأيت أن أرده على المسلمين. قالت: فأنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا رواه أبو داود، عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل به. ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، ومنهم من فيه تشيع، فليعلم ذلك. وأحسن ما فيه قولها: أنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا هو المظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها، رضي الله عنها، وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرا على هذه الصدقة فلم يجبها إلى ذلك ; لما قدمناه، فتعتبت عليه بسبب ذلك وهي امرأة من بني آدم، تأسف كما يأسفون، وليست بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومخالفة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه وأرضاه، وقد روينا عن أبي بكر، رضي الله عنه أنه ترضى فاطمة وتلاينها
#
