البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص228
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وغلاما خصيا اسمه مأبور، وبغلة يقال لها: الدلدل. فقبل هديته واختار لنفسه مارية، وكانت من قرية ببلاد مصر يقال لها: حفن. من كورة أنصنا، وقد وضع عن أهل هذه البلدة معاوية بن أبي سفيان في أيام إمارته الخراج ; إكراما لها من أجل أنها حملت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بولد ذكر، وهو إبراهيم عليه السلام. قالوا: وكانت مارية جميلة بيضاء أعجب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحبها وحظيت عنده، ولا سيما بعد ما وضعت إبراهيم ولده. وأما أختها سيرين فوهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان، وأما الغلام الخصي، وهو مأبور، فقد كان يدخل على مارية وسيرين بلا إذن كما جرت به عادته بمصر، فتكلم بعض الناس فيها بسبب ذلك، ولم يشعروا أنه خصي حتى انكشف الحال، على ما سنبينه قريبا، إن شاء الله تعالى. وأما البغلة فكان عليه الصلاة والسلام يركبها، والظاهر، والله أعلم، أنها التي كان راكبها يوم حنين. وقد تأخرت هذه البغلة، وطالت مدتها حتى كانت عند علي بن أبي طالب في أيام إمارته، ومات، فصارت إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكبرت حتى كان يجش لها الشعير لتأكله.
قال أبو بكر بن خزيمة: حدثنا محمد بن زياد بن عبيد الله، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة بن الحصيب، عن أبيه قال: أهدى أمير القبط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريتين أختين، وبغلة فكان يركب
#
