البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص235
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال الواقدي: ثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم، عن عمر بن الحكم قال: «أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة، وكانت عند زوج لها، وكان محبا لها مكرما فقالت: لا أستخلف بعده أحدا أبدا. وكانت ذات جمال فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: فكنت فيمن عرض عليه، فأمر بي فعزلت، وكان يكون له صفي في كل غنيمة، فلما عزلت خار الله لي، فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل الأسرى وفرق السبي، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحييت منه حياء، فدعاني فأجلسني بين يديه، فقال: " إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه " فقلت إني أختار الله ورسوله. فلما أسلمت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزوجني، وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشا، كما كان يصدق نساءه، وأعرس بي في بيت أم المنذر، وكان يقسم لي كما يقسم لنسائه، وضرب علي الحجاب. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجبا بها، وكانت لا تسأله شيئا إلا أعطاها فقيل لها: لو كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة لأعتقهم. وكانت تقول: لم يخل بي حتى فرق السبي. ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها، فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع، فدفنها بالبقيع، وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة.»
وقال ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: «واستسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ريحانة من بني قريظة، ثم أعتقها فلحقت بأهلها» .
#
