البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص309
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بكثرة السجود» .
وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن نعيم بن مجمر، «عن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتى يصلي العشاء الآخرة، فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول: لعلها أن تحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فما أزال أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سبحان الله سبحان الله وبحمده. حتى أمل فأرجع، أو تغلبني عيناي فأرقد. قال: فقال لي يوما لما يرى من خفتي له، وخدمتي إياه: يا ربيعة بن كعب، سلني أعطك قال: فقلت: أنظر في أمري يا رسول الله، ثم أعلمك ذلك. قال: ففكرت في نفسي، فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رزقا سيكفيني ويأتيني. قال: فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي ; فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به. قال: فجئته فقال: ما فعلت يا ربيعة؟ قال: فقلت: نعم يا رسول الله، أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار. قال: فقال: من أمرك بهذا يا ربيعة؟ قال: فقلت: لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد، ولكنك لما قلت: " سلني أعطك ". وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به، نظرت في أمري فعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي
#
