شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص318

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يوقظ النائم، فكشف عنه فلم ير شيئا، فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم اسق من سقاني، وأطعم من أطعمني فاغتنمت دعوته، وقمت فأخذت الشفرة، فدنوت إلى الأعنز فجعلت أجسهن أيتهن أسمن لأذبحها، فوقعت يدي على ضرع إحداهن، فإذا هي حافل، ونظرت إلى الأخرى فإذا هي حافل، فنظرت فإذا هن كلهن حفل، فحلبت في الإناء فأتيته به فقلت: اشرب. فقال: ما الخبر يا مقداد؟ فقلت: اشرب ثم الخبر. فقال: بعض سوآتك يا مقداد فشرب ثم قال: " اشرب ". فقلت: اشرب يا نبي الله. فشرب حتى تضلع، ثم أخذته فشربته، ثم أخبرته الخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هيه ". فقلت: كان كذا وكذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه بركة منزلة من السماء، أفلا أخبرتني حتى أسقي صاحبيك فقلت: إذا شربت البركة أنا وأنت فلا أبالي من أخطأت» . وقد رواه الإمام أحمد أيضا، عن أبي النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد. فذكر ما تقدم، وفيه «أنه حلب في الإناء الذي كانوا لا يطمعون أن يحلبوا فيه، فحلب حتى علته الرغوة، ولما جاء به قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد؟ فقلت: اشرب يا رسول الله. فشرب ثم ناولني، فقلت: اشرب يا رسول الله. فشرب ثم ناولني، فأخذت ما بقي ثم شربت، فلما عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد روى فأصابتني دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إحدى سوآتك يا مقداد فقلت: يا رسول الله، كان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية