البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص75
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يكلم الناس. فقال: اجلس يا عمر. فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه، فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تعالى {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] الآية. قال: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية، حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما سمع بشر من الناس إلا يتلوها.
قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعرفت أنه الحق، فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى هويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات. ورواه البخاري عن يحيى بن بكير به.
وروى الحافظ البيهقي من طريق ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير في ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقام عمر بن الخطاب يخطب الناس ويتوعد من قال: مات. بالقتل والقطع، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غشيته لو قد قام قتل وقطع. وعمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أم مكتوم في مؤخر المسجد يقرأ: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] الآية.
#
