البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص108
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قدسه، عن يمينه نور، وعن شماله نار، عليه تجتمع الأمم وعليه تجتمع الشعوب. أي جاء أمر الله وشرعه من طور سيناء، وهو الجبل الذي كلم الله موسى، عليه السلام، عنده، وأشرق من ساعير، وهي جبال بيت المقدس، المحلة التي كان بها عيسى بن مريم، عليه السلام، واستعلن أي ظهر وعلا أمره من جبال فاران، وهي جبال الحجاز بلا خلاف، ولم يكن ذلك إلا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم; فذكر تعالى هذه الأماكن الثلاثة على الترتيب الوقوعي; ذكر محلة موسى، ثم عيسى، ثم بلد محمد صلى الله عليه وسلم، ولما أقسم تعالى بهذه الأماكن الثلاثة ذكر الفاضل أولا، ثم الأفضل منه، ثم الأفضل منه، على قاعدة القسم، فقال تعالى: {والتين والزيتون} [التين: 1] . والمراد بها محلة بيت المقدس حيث كان عيسى، عليه السلام. {وطور سينين} [التين: 2] . وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] التين: 3] . وهو البلد الذي ابتعث الله منه محمدا صلى الله عليه وسلم. قاله غير واحد من المفسرين في تفسير هذه الآيات الكريمات. وفي زبور داود، عليه السلام، صفة هذه الأمة بالجهاد والعبادة، وفيه مثل ضربه لمحمد صلى الله عليه وسلم بأنه ختام القبة المبنية، كما ورد به الحديث في " الصحيحين «: " مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى دارا فأكملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يطيفون بها ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة» ومصداق ذلك أيضا في قوله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40]
#
