شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص110

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وفي صحف إلياس، عليه السلام، أنه خرج مع جماعة من أصحابه سائحا، فلما رأى العرب بأرض الحجاز قال لمن معه: انظروا إلى هؤلاء فإنهم هم الذين يملكون حصونكم العظيمة. فقالوا: يا نبي الله، فما الذي يكون معبودهم؟ فقال: يعظمون رب العزة فوق كل رابية عالية.

ومن صحف حزقيل: إن عبدي خيرتي أنزل عليه وحيي، يظهر في الأمم عدلي، اخترته واصطفيته لنفسي، وأرسلته إلى الأمم بأحكام صادقة.

ومن كتاب النبوات أن نبيا من الأنبياء مر بالمدينة فأضافه بنو قريظة والنضير، فلما رآهم بكى، فقالوا له: ما الذي يبكيك يا نبي الله؟ فقال: نبي يبعثه الله من الحرة، يخرب دياركم ويسبي حريمكم. قال: فأراد اليهود قتله فهرب منهم. ومن كلام حزقيل، عليه السلام، يقول الله: من قبل أن صورتك في الأحشاء قدستك وجعلتك نبيا، وأرسلتك إلى سائر الأمم.

في صحف شعيا أيضا مثل مضروب لمكة شرفها الله: افرحي يا عاقر بهذا الولد الذي يهبه لك ربك، فإن ببركته تتسع لك الأماكن، وتثبت أوتادك في الأرض وتعلو أبواب مساكنك، ويأتيك ملوك الأرض عن يمينك وشمالك بالهدايا والتقادم، وولدك هذا يرث جميع الأمم، ويملك سائر المدن والأقاليم، ولا تخافي ولا تحزني، فما بقي يلحقك ضيم من عدو أبدا، وجميع أيام ترملك تنسيها. وهذا كله إنما حصل على يدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما المراد بهذه العاقر مكة، ثم صارت كما ذكر في هذا الكلام لا محالة. ومن أراد من أهل الكتاب أن يصرف هذا ويتأوله على بيت المقدس فهذا لا يناسبه من كل وجه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية