البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص159
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والسلام، قال لمسيلمة حين قدم مع قومه وجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته، فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: " والله لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيه ما أريت» . وهكذا وقع; عقره الله وأهانه وكسره وغلبه يوم اليمامة، كما قتل الأسود العنسي بصنعاء، على ما سنورده، إن شاء الله تعالى.
وروى البيهقي من حديث مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس قال: «لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيلمة، فقال له مسيلمة: أتشهد أني رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " آمنت بالله وبرسله ". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذا الرجل أخر لهلكة قومه» "
وقد ثبت في الحديث الآخر «أن مسيلمة كتب بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم; من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك; أما بعد، فإني قد أشركت في الأمر معك; فلك المدر ولي الوبر، ولكن قريشا قوم يعتدون. فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى; أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين»
#
