البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص169
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وبابها من جريد، فمكثت عند بابها حتى علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى حاجته وجلس، فجئته فسلمت عليه، فإذا هو قد جلس على قف بئر أريس فتوسطه، ثم دلى رجليه في البئر وكشف عن ساقيه، فرجعت إلى الباب وقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم أنشب أن دق الباب، فقلت: من هذا؟ قال: أبو بكر. قلت: على رسلك. وذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن. فقال: " ائذن له وبشره بالجنة ". قال: فخرجت مسرعا حتى قلت لأبي بكر: ادخل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة. قال: فدخل حتى جلس إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في القف على يمينه، ودلى رجليه وكشف عن ساقيه كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ثم رجعت وقد كنت تركت أخي يتوضأ، وقد كان قال لي: أنا على إثرك. فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يأت به. قال: فسمعت تحريك الباب، فقلت: من هذا؟ قال: عمر. قلت: على رسلك قال: وجئت النبي صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه وأخبرته، فقال: " ائذن له وبشره بالجنة ". قال: فجئت وأذنت له، وقلت له: رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة. قال: فدخل حتى جلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على يساره، وكشف عن ساقيه ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر. قال: ثم رجعت فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يأت به - يريد أخاه - فإذا تحريك الباب، فقلت: من هذا؟ قال: عثمان بن عفان. قلت: على رسلك. وذهبت إلى رسول الله فقلت: هذا عثمان يستأذن. فقال: " ائذن
#
