البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص349
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولكن لا يلزم من ذلك حلول حياة فيهما، إذ قد تكونان ساقهما سائق، ولكن في قوله: " انقادا علي بإذن الله " ما يدل على حصول شعور منهما لمخاطبته، ولا سيما مع امتثالهما ما أمرهما به. قال: «وأمر عذقا من نخلة أن ينزل فنزل إليه ينقز في الأرض حتى وقف بين يديه فقال: " أتشهد أني رسول الله؟ " فشهد بذلك ثلاثا ثم عاد إلى مكانه» . وهذا أليق وأظهر في المطابقة من الذي قبله، ولكن هذا السياق فيه غرابة.
والذي رواه الإمام أحمد وصححه الترمذي، ورواه البيهقي والبخاري في " التاريخ " من رواية أبي ظبيان حصين بن جندب، عن ابن عباس قال: «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بم أعرف أنك رسول الله؟ قال: " أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله؟ " قال: نعم. قال: فدعا العذق، فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض، فجعل ينقز حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال له: " ارجع ". فرجع حتى عاد إلى مكانه، فقال: أشهد أنك رسول الله. وآمن به» . هذا لفظ البيهقي، وهو ظاهر في أن الذي شهد بالرسالة هو الأعرابي، وكان رجلا من بني عامر.
ولكن في رواية البيهقي من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا الذي يقول
#
