شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص350

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أصحابك؟ قال: وحول رسول الله صلى الله عليه وسلم أعذاق وشجر. فقال: " هل لك أن أريك آية؟ " قال: نعم. فدعا غصنا منها فأقبل يخد الأرض حتى وقف بين يديه وجعل يسجد ويرفع رأسه، ثم أمره فرجع. قال: فرجع العامري وهو يقول: يا آل عامر بن صعصعة، والله لا أكذبه بشيء يقوله أبدا» .

وتقدم فيما رواه الحاكم في " مستدركه " متفردا به، عن ابن عمر، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا رجلا إلى الإسلام فقال: هل من شاهد على ما تقول؟ قال: " هذه الشجرة ". فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي على شاطئ الوادي، فأقبلت تخد الأرض خدا، فقامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا، فشهدت أنه كما قال، ثم إنها رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه وقال: إن يتبعوني أتيتك بهم وإلا رجعت إليك وكنت معك» .

قال: وأما حنين الجذع الذي كان يخطب إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فعمل له المنبر، فلما رقي عليه وخطب، حن الجذع إليه حنين العشار والناس يسمعون صوته بمشهد الخلق يوم الجمعة، ولم يزل يئن ويحن حتى نزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاعتنقه وسكنه وخيره بين أن يرجع غصنا طريا أو يغرس في الجنة يأكل منه أولياء الله، فاختار الغرس في الجنة، وسكن عند ذلك؛ فهو حديث مشهور معروف، قد رواه من الصحابة عدد كثير متواتر، وكان بحضور الخلائق. وهذا الذي ذكره من تواتر حديث الجذع هو كما قال، فإنه قد روى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية