البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص365
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد قدمنا في قصة من قصص الأنبياء الحديث الوارد في " صحيح مسلم " من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، «عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " غزا نبي من الأنبياء، فدنا من القرية حين صلى العصر أو قريبا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئا ". فحبست عليه حتى فتح الله عليه» . الحديث بطوله.
وهذا النبي هو يوشع بن نون ; بدليل ما رواه الإمام أحمد، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع، عليه السلام، ليالي سار إلى بيت المقدس» . تفرد به أحمد، وإسناده على شرط البخاري. إذا علم هذا فانشقاق القمر فلقتين، حتى صارت فرقة من وراء الجبل - أعني حراء - وأخرى من دونه، أعظم في المعجز من حبس الشمس قليلا وقد قدمنا في الدلائل حديث رد الشمس بعد غروبها، وذكرنا ما قيل فيه من المقالات. فالله أعلم.
قال شيخنا العلامة أبو المعالي بن الزملكاني: وأما حبس الشمس ليوشع في قتال الجبارين، فقد انشق القمر لنبينا صلى الله عليه وسلم، وانشقاق القمر فلقتين أبلغ من حبس الشمس عن مسيرها، وصحت الأحاديث وتواترت بانشقاق القمر، وأنه كان فرقة خلف الجبل وفرقة أمامه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اشهدوا ". وأن
#
