البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص367
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الرافضة كابن المطهر وذويه، ورده وحكم بضعفه آخرون من كبار حفاظ الحديث ونقادهم، كعلي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وحكاه عن شيخه محمد ويعلى ابني عبيد الطنافسيين، وكأبي بكر محمد بن حاتم البخاري المعروف بابن زنجويه أحد الحفاظ، والحافظ الكبير أبي القاسم بن عساكر، وذكره الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي في كتاب " الموضوعات " وكذلك صرح بوضعه شيخاي الحافظان الكبيران أبو الحجاج المزي، وأبو عبد الله الذهبي. وأما ما ذكره يونس بن بكير في زياداته على " السيرة " من تأخر طلوع الشمس عن إبان طلوعها، فلم ير لغيره من علماء السير، على أن هذا ليس من الأمور المشاهدة، وأكثر ما في الباب أن الراوي رأى تأخير طلوعها ولم يشاهد حبسها عن وقته.
وأغرب من هذا ما ذكره ابن المطهر في كتابه " المنهاج " أنها ردت لعلي مرتين، فذكر الحديث المتقدم كما ذكر، ثم قال: وأما الثانية فلما أراد أن يعبر الفرات ببابل، اشتغل كثير من أصحابه بسبب دوابهم، وصلى لنفسه في طائفة من أصحابه العصر، وفات كثيرا منهم، فتكلموا في ذلك، فسأل الله رد الشمس فردت. قال: ونظمه الحميري فقال:
ردت عليه الشمس لما فاته ... وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها ... للعصر ثم هوت هوي الكوكب
وعليه قد ردت ببابل مرة ... أخرى وما ردت لخلق مغرب
#
