شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص482

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الجيشان هنالك، وتقاتلوا قتالا شديدا، وابتلي المسلمون وكادوا أن يولوا، فمن الله بكرمه ولطفه ; أن بعث إليهم مددا في الساعة الراهنة من بني ناجية وعبد القيس، في جماعة من الأمراء، فلما وصلوا إليهم كان الفتح والنصر، فولى المشركون مدبرين، وركب المسلمون ظهورهم، فقتلوا منهم عشرة آلاف مقاتل وسبوا الذراري، وأخذوا الأموال والسوق بحذافيرها، وبعثوا بالخمس إلى الصديق، رضي الله عنه، مع أحد الأمراء، وهو عرفجة، ثم رجع إلى أصحابه.

وأما مهرة، فإنهم لما فرغوا من عمان كما ذكرنا، سار عكرمة بالناس إلى بلاد مهرة، بمن معه من الجيوش، ومن أضيف إليها حتى اقتحم على مهرة بلادها، فوجدهم جندين ; على أحدهما - وهم الأكثر - أمير يقال له: المصبح. أحد بني محارب، وعلى الجند الآخر أمير يقال له: شخريت. وهما مختلفان، وكان هذا الاختلاف رحمة على المؤمنين، فراسل عكرمة شخريت، فأجابه وانضاف إلى عكرمة، فقوي بذلك المسلمون، وضعف جأش المصبح، فبعث إليه عكرمة يدعوه إلى الله وإلى السمع والطاعة، فاغتر بكثرة من معه ومخالفة لشخريت، فتمادى في طغيانه، فسار إليه عكرمة بمن معه من الجنود، فاقتتلوا مع المصبح أشد من قتال دبا المتقدم، ثم فتح الله بالنصر والظفر، ففر المشركون وقتل المصبح وقتل خلق كثير من قومه، وغنم المسلمون أموالهم، فكان في جملة ما غنموا ألفا نجيبة، فخمس عكرمة ذلك كله، وبعث بخمسه إلى الصديق مع شخريت، وأخبره بما فتح الله عليه، والبشارة مع رجل يقال له: السائب، من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية