شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص497

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ولما أخذ الراية يوم اليمامة بعد مقتل زيد بن الخطاب قال له المهاجرون: أتخشى أن نؤتى من قبلك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إذا. انقطعت يده اليمنى فأخذها بيساره، فقطعت فاحتضنها وهو يقول: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] ، {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير} [آل عمران: 146] . فلما صرع قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قالوا: قتل. قال: فما فعل فلان؟ قالوا: قتل. قال: فأضجعوني بينهما.

وقد بعث عمر بميراثه إلى مولاته التي أعتقته ; ثبيتة، فردته وقالت: إنما أعتقته سائبة. فجعله عمر في بيت المال.

ومنهم أبو دجانة سماك بن خرشة - ويقال: سماك بن أوس بن خرشة - بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي، شهد بدرا وأبلى يوم أحد، وقاتل قتالا شديدا، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سيفا فأعطاه حقه، وكان يتبختر عند الحرب، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن هذه لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن» . وكان يعصب رأسه بعصابة حمراء؛ شعارا له بالشجاعة، وشهد اليمامة ويقال: إنه ممن اقتحم على بني حنيفة يومئذ الحديقة، فانكسرت رجله،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية