شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص549

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

جيش الروم باليرموك، فكتب الصديق عند ذلك إلى خالد بن الوليد أن يستنيب على العراق، وأن يقفل بمن معه إلى الشام فإذا وصل إليهم فهو الأمير عليهم. فاستناب المثنى بن حارثة على العراق، فسار خالد مسرعا في تسعة آلاف - ويقال: ثمانمائة، أو خمسمائة - ودليله رافع بن عميرة الطائي، فأخذ به على السماوة، حتى انتهى إلى قراقر، وسلك به أراضي لم يسلكها قبله أحد، فاجتاب البراري والقفار، وقطع الأودية، وتصعد على الجبال، وسار في غير مهيع، وجعل رافع يدلهم في مسيرهم على الطريق وهو أرمد، وعطش النوق وسقاها الماء عللا بعد نهل، وقطع مشافرها وكعمها حتى لا تجتر، وخل أدبارها، واستاقها معه، فلما فقدوا الماء نحرها فشربوا ما في أجوافها من الماء، ويقال: بل سقاه الخيل وشربوا ما كانت تحمله من الماء وأكلوا لحومها، ووصل، ولله الحمد والمنة، في خمسة أيام، فخرج على الروم من ناحية تدمر، فصالح أهل تدمر وأرك، ولما مر بعذراء أباحها وغنم لغسان أموالا عظيمة، وخرج من شرقي دمشق، ثم سار حتى وصل إلى قناة بصرى، فوجد الصحابة محاصريها، فصالحه صاحبها وسلمها إليه، فكانت أول مدينة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية