شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص124

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عظيمة، أصاب الفارس ستة آلاف، والراجل ألفان. ثم فاته وقدم ذلك الرجل المدينة، فأخبره الناس وشاع الخبر حتى بلغ أمير المؤمنين فطلبه فسأله عمن أخبره، فقال: راكب. فقال: إنه لم يجئني، وإنما هو رجل من الجن، وهو بريدهم، واسمه عثيم.

ثم قدم طريف بالفتح بعد ذلك بأيام، وليس معه سوى الفتح، فسأله عمر عمن قتل النعمان فلم يكن معه علم، حتى قدم الذين معهم الأخماس فأخبروا بالأمر على جليته، فإذا ذلك الجني قد شهد الوقعة ورجع سريعا إلى قومه نذيرا. ولما أخبر عمر بمقتل النعمان بكى وسأل السائب عمن قتل من المسلمين فقال: فلان وفلان وفلان. لأعيان الناس وأشرافهم. ثم قال: وآخرون من أفناد الناس ممن لا يعرفهم أمير المؤمنين. فجعل عمر يبكي ويقول: وما ضرهم أن لا يعرفهم أمير المؤمنين! لكن الله يعرفهم وقد أكرمهم بالشهادة، وما يصنعون بمعرفة عمر. ثم أمر بقسمة الخمس على عادته، وحملت ذانك السفطان إلى منزل عمر، ورجعت الرسل. فلما أصبح عمر طلبهم فلم يجدهم، فأرسل في إثرهم البرد فما لحقهم البريد إلا بالكوفة.

قال السائب بن الأقرع: فلما أنخت بعيري بالكوفة، أناخ البريد بعيره على عرقوب بعيري، وقال: أجب أمير المؤمنين. فقلت: لماذا؟ فقال: لا أدري. فرجعنا على إثرنا حتى انتهيت إليه. قال: مالي ولك يا ابن أم السائب، بل ما لابن أم السائب ومالي. قال: فقلت: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية