البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص167
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
في شرع الملوك، فسار معه خاقان الأعظم ملك الترك، ورجع يزدجرد بجنود عظيمة فيهم ملك التتار خاقان، فوصل إلى بلخ واسترجعها، وفر عمال الأحنف إليه إلى مرو الروذ، وخرج المشركون من بلخ حتى نزلوا على الأحنف بمرو الروذ، فبرز الأحنف بمن معه من أهل البصرة، وأهل الكوفة، والجميع عشرون ألفا، فسمع رجلا يقول لآخر: إن كان الأمير ذا رأي، فإنه يقف دون هذا الجبل، فيجعله وراء ظهره، ويبقي هذا النهر خندقا حوله ; فلا يأتيه العدو إلا من جهة واحدة، فلما أصبح الأحنف، أمر المسلمين فوقفوا في ذلك الموقف بعينه، وكان أمارة النصر والرشد، وجاءت الأتراك والفرس في جمع عظيم هائل مزعج، فقام الأحنف في الناس خطيبا فقال: إنكم قليل وعدوكم كثير، فلا يهولنكم، ف {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} [البقرة: 249] . فكانت الترك يقاتلون بالنهار، ولا يدري الأحنف أين يذهبون في الليل. فسار ليلة مع طليعة من أصحابه نحو جيش خاقان، فلما كان قريب الصبح، خرج فارس من الترك طليعة، وعليه طوق، وضرب بطبله، فتقدم إليه الأحنف فاختلفا طعنتين فطعنه الأحنف فقتله وهو يرتجز:
إن على كل رئيس حقا ... أن يخضب الصعدة أو يندقا
إن لنا شيخا بها ملقى ... سيف أبي حفص الذي تبقى
قال: ثم استلب التركي طوقه ووقف موضعه، فخرج آخر عليه طوق ومعه
#
