البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص184
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لابنه: قد أسرفنا. وكان لا يستظل بشيء غير أنه كان يلقي كساءه على الشجر ويستظل تحته، وليس له خيمة ولا فسطاط.
ولما قدم الشام لفتح بيت المقدس، كان على جمل أورق تلوح صلعته للشمس ليس عليه قلنسوة ولا عمامة، قد طبق رجليه بين شعبتي الرحل بلا ركاب، ووطاؤه كساء من صوف، وهو فراشه إذا نزل وحقيبته محشوة ليفا، وهي وسادته إذا نام، وعليه قميص من كرابيس قد دسم وتخرق جيبه، فلما نزل قال: ادعوا لي رأس القرية. فدعوه فقال: اغسلوا قميصي وخيطوه وأعيروني قميصا. فأتي بقميص كتان فقال: ما هذا؟ فقيل: كتان. فقال: فما الكتان؟ فأخبروه، فنزع قميصه فغسلوه وخاطوه ثم لبسه، فقيل له: أنت ملك العرب، وهذه بلاد لا يصلح فيها ركوب الإبل. فأتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل، فلما سار جعل البرذون يهملج به، فقال لمن معه: احبسوا، ما كنت أظن أن الناس يركبون الشياطين، هاتوا جملي. ثم نزل وركب الجمل.
وعن أنس قال: كنت مع عمر فدخل حائطا لحاجته فسمعته يقول - بيني وبينه جدار الحائط -: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين! بخ بخ، والله لتتقين الله بني الخطاب أو ليعذبنك. وقيل إنه حمل قربة على عاتقه، فقيل له
#
