البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص189
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وعشرين ونزل بالأبطح دعا الله، عز وجل وشكا إليه أنه قد كبرت سنه وضعفت قوته، وانتشرت رعيته وخاف من التقصير، وسأل الله أن يقبضه إليه، وأن يمن عليه بالشهادة في بلد النبي، صلى الله عليه وسلم، كما ثبت عنه في " الصحيح " أنه كان يقول: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك، وموتا في بلد رسولك. فاستجاب الله له هذا الدعاء، وجمع له بين هذين الأمرين؛ الشهادة في المدينة النبوية. وهذا عزيز جدا، ولكن الله لطيف لما يشاء، تبارك وتعالى. فاتفق له أن ضربه أبو لؤلؤة فيروز المجوسي الأصل، الرومي الدار، وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الصبح من يوم الأربعاء، لأربع بقين من ذي الحجة من هذه السنة بخنجر ذات طرفين، فضربه ثلاث ضربات، وقيل: ست ضربات. إحداهن تحت سرته قطعت الصفاق فخر من قامته، واستخلف عبد الرحمن بن عوف، ورجع العلج بخنجره لا يمر بأحد إلا ضربه، حتى ضرب ثلاثة عشر رجلا مات منهم ستة، فألقى عليه عبد الله بن عوف برنسا فانتحر نفسه، لعنه الله، وحمل عمر إلى منزله والدم يسيل من جرحه - وذلك قبل طلوع الشمس - فجعل يفيق ثم يغمى عليه، ثم يذكرونه بالصلاة فيفيق ويقول: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن تركها. ثم صلى في الوقت، ثم سأل عمن قتله من هو؟ فقالوا له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. فقال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يدي رجل يدعي الإيمان، ولم يسجد لله سجدة. ثم قال: قبحه الله، لقد كنا
#
