شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص240

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كسرى في تابوت وحملوه إلى إصطخر، وقد كان يزدجرد وطئ امرأة من أهل مرو قبل أن يقتل، فحملت منه، ووضعت بعد قتله غلاما ذاهب الشق، وسمي ذلك الغلام المخدج، وكان له نسل وعقب في خراسان، وقد سبى قتيبة بن مسلم في بعض غزواته بتلك البلاد جاريتين من نسله، فبعث بإحداهما إلى الحجاج، فبعث بها إلى الوليد بن عبد الملك، فولدت له ابنه يزيد بن الوليد، الملقب بالناقص.

وقال المدائني في رواية عن بعض شيوخه: إن يزدجرد لما انهزم عنه أصحابه عقر جواده، وذهب ماشيا حتى دخل رحى على شط نهر يقال له: المرغاب، فمكث فيه ليلتين والعدو في طلبه فلم يدر أين هو، ثم جاء صاحب الرحى فرأى كسرى وعليه أبهته، فقال له: ما أنت؟ إنسي أم جني؟ قال: إنسي، فهل عندك طعام؟ قال: نعم. فأتاه بطعام فقال: إني مزمزم فأتني بما أزمزم به. قال: فذهب الطحان إلى أسوار من الأساورة فطلب منه ما يزمزم به. قال: وما تصنع به؟ قال: عندي رجل لم أر مثله قط وقد طلب مني هذا. فذهب به الأسوار إلى ملك البلد - مرو - واسمه ماهويه بن باباه، فأخبره خبره، فقال: هو يزدجرد، اذهبوا فجيئوني برأسه. فذهبوا مع الطحان، فلما دنوا من دار الرحى هابوا أن يقتلوه وتدافعوا، وقالوا للطحان: ادخل أنت فاقتله، فدخل فوجده نائما، فأخذ حجرا فشدخ به رأسه، ثم احتزه، فدفعه إليهم، وألقى جسده في النهر،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية