البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص59
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
من الحواصل والذخائر والسلاح والعدد.
ولما وصل الخبر إلى أهل البصرة بما صنع الكوفيون بالهرمزان، وأنه قد فر فلجأ إلى تستر ساروا إليها، ولحقهم أهل الكوفة حتى أحاطوا بها فحاصروها جميعا، وعلى الجميع أبو سبرة، فوجدوا الهرمزان قد حشد بها خلقا كثيرا، وجما غفيرا. وكتبوا إلى عمر في ذلك وسألوه أن يمدهم، فكتب إلى أبي موسى أن يسير إليهم؛ فسار إليهم، وكان أمير أهل البصرة واستمر أبو سبرة على الإمرة على جميع أهل الكوفة والبصرة، فحاصرهم أشهرا، وكثر القتل من الفريقين، وقتل البراء بن مالك أخو أنس بن مالك يومئذ مائة مبارزة سوى من قتل غير ذلك، وكذلك فعل كعب بن سور، ومجزأة بن ثور، وأبو تميمة، وغيرهم من أهل البصرة، وكذلك أهل الكوفة قتل منهم جماعة مائة مبارزة، كحبيب بن قرة، وربعي بن عامر، وعامر بن عبد الأسود، وقد تزاحفوا أياما متعددة، حتى إذا كان في آخر زحف، قال المسلمون للبراء بن مالك - وكان مجاب الدعوة -: يا براء، أقسم على ربك ليهزمنهم لنا. فقال: اللهم اهزمهم لنا، واستشهدني. قال: فهزمهم المسلمون حتى أدخلوهم خنادقهم واقتحموها عليهم، ولجأ المشركون إلى البلد فتحصنوا به، وقد ضاقت
#
