البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص65
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأهله، فاستحسن عمر ذلك منه وصوبه، وأذن للمسلمين في التوسع في بلاد العجم، ففتحوا بسبب ذلك شيئا كثيرا، ولله الحمد. وأكثر ذلك وقع في سنة ثماني عشرة، كما سيأتي بيانه فيها.
ثم نعود إلى فتح السوس وجنديسابور وفتح نهاوند في قول سيف، كان قد تقدم أن أبا سبرة سار بمن معه من علية الأمراء من تستر إلى السوس فنازلها حينا، وقتل من الفريقين خلق كثير، فأشرف عليه علماء أهلها فقالوا: يا معشر المسلمين، لا تتعبوا في حصار هذا البلد فإنا نأثر فيما نرويه عن قدمائنا من أهل هذا البلد أنه لا يفتحه إلا الدجال أو قوم معهم الدجال. واتفق أنه كان في جيش أبي موسى الأشعري صاف بن صياد، فأرسله أبو موسى في من يحاصر، فجاء إلى الباب فدقه برجله، فتقطعت السلاسل، وتكسرت الأغلاق، ودخل المسلمون البلد فقتلوا من وجدوا حتى نادوا بالأمان ودعوا إلى الصلح، فأجابوهم إلى ذلك، وكان على السوس شهريار أخو الهرمزان، فاستحوذ المسلمون على السوس، وهو بلد قديم العمارة في الأرض، يقال: إنه أول بلد وضع على وجه الأرض. والله أعلم.
وذكر ابن جرير أنهم وجدوا قبر دانيال بالسوس، وأن أبا موسى لما أقام
#
