البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص14
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عند الله خير من الدنيا. فقال: ويحك لو غير علي لكان أهون علي، قد عرفت سابقته في الإسلام وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أجدني أنشرح صدرا لقتله. فقال: أما تعلم أنه قتل أهل النهروان؟ فقال: بلى قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا. فأجابه إلى ذلك بعد لأي. ودخل شهر رمضان، فواعدهم ابن ملجم ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت، وقال: هذه الليلة التي واعدت أصحابي يقتل كل واحد منا فيها صاحبه الذي ذهب إليه. ثم جاءوا إلى قطام، وهي امرأة ابن ملجم، فدعت لهم بعصب الحرير فعصبتهم بها، وكانت في المسجد، فجاء هؤلاء الثلاثة ; وهم ابن ملجم ووردان وشبيب، وهم مشتملون على سيوفهم، فجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي، فلما خرج جعل ينهض الناس من النوم إلى الصلاة ويقول: الصلاة الصلاة. فثار إليه شبيب بالسيف فضربه فوقع في الطاق، فضربه ابن ملجم بالسيف على قرنه، فسال دمه على لحيته، رضي الله عنه، ولما ضربه ابن ملجم قال: لا حكم إلا لله، ليس لك يا علي ولا لأصحابك. وجعل يتلو قوله تعالى {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد} [البقرة: 207] ونادى علي: عليكم به. وهرب وردان، فأدركه رجل من حضرموت فقتله، وذهب شبيب فنجا بنفسه وفات الناس، ومسك ابن ملجم، وقدم علي جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس صلاة الفجر، وحمل علي إلى منزله، وحمل إليه ابن ملجم، فأوقف بين يديه وهو مكتوف،
#
