شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص13

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

طالب. وقال البرك بن عبد الله: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان. وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه، فأخذوا أسيافهم فسموها، واتعدوا لسبع عشرة من رمضان أن يبيت كل واحد منهم صاحبه في بلده الذي هو فيه. فأما ابن ملجم فسار إلى الكوفة فدخلها، وكتم أمره حتى عن أصحابه من الخوارج الذين هم بها، فبينما هو جالس في قوم من بني تيم الرباب وهم يتذاكرون قتلاهم يوم النهروان إذ أقبلت امرأة منهم يقال لها: قطام بنت الشجنة. قد قتل علي يوم النهروان أباها وأخاها، وكانت فائقة الجمال مشهورة به، وكانت قد انقطعت في المسجد الجامع تتعبد فيه، فلما رآها ابن ملجم سلبت عقله، ونسي حاجته التي جاء لها، وخطبها إلى نفسها، فاشترطت عليه ثلاثة آلاف درهم وخادما وقينة، وأن يقتل لها علي بن أبي طالب قال: فهو لك، ووالله ما جاء بي إلى هذه البلدة إلا قتل علي. فتزوجها ودخل بها، ثم شرعت تحرضه على ذلك، وندبت له رجلا من قومها من تيم الرباب يقال له: وردان. ليكون معه ردءا، واستمال ابن ملجم رجلا آخر يقال له: شبيب بن بجرة الأشجعي الحروري. قال له ابن ملجم هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ فقال: وما ذاك؟ قال: قتل علي. فقال: ثكلتك أمك! لقد جئت شيئا إدا، كيف تقدر عليه؟ قال: أكمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا، وإن قتلنا فما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية