البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص15
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قبحه الله، فقال له: أي عدو الله، ألم أحسن إليك؟ قال: بلى. قال: فما حملك على هذا؟ قال: شحذته أربعين صباحا، وسألت الله أن يقتل به شر خلقه. فقال له علي: لا أراك إلا مقتولا به، ولا أراك إلا من شر خلقه. ثم قال: إن مت فاقتلوه، وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا شريك، عن عمران بن ظبيان، عن أبي تحيى قال: لما ضرب ابن ملجم عليا قال لهم: افعلوا به كما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل برجل أراد قتله فقال «اقتلوه ثم حرقوه» .
وقد روي أن أم كلثوم بنت علي قالت لابن ملجم وهو واقف: ويحك! لم ضربت أمير المؤمنين؟ قال: إنما ضربت أباك. فقالت: إنه لا بأس عليه. فقال: فلم تبكين؟ والله لقد ضربته ضربة لو أصابت أهل المصر لماتوا أجمعين، والله لقد سممت هذا السيف شهرا، ولقد اشتريته بألف وسممته بألف.
فقال جندب بن عبد الله: يا أمير المؤمنين، إن مت نبايع الحسن؟ فقال: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر. ولما احتضر علي جعل يكثر من قول لا إله إلا الله، لا ينطق بغيرها - وقد قيل: إن آخر ما تكلم به: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا - يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7]
[الزلزلة: 7، 8]- وقد أوصى ولديه الحسن والحسين بتقوى الله والصلاة والزكاة، وغفر الذنب،
#
