البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص113
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وخازنها ملك ليس لله فيه رحمة. قال: ثم بكى وبكى المسلمون حوله، ثم قال: ألا وإن وراء ذلك جنة، عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، جعلنا الله وإياكم من المتقين، وأجارنا وإياكم من العذاب الأليم. ورواه ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، حدثني من سمع عليا، فذكر نحوه.
وقال وكيع، عن عمرو بن منبه، عن أوفى بن دلهم قال: خطب علي فقال: أما بعد، فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع، وإن المضمار اليوم، وغدا السباق، ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل، فمن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خيب عمله، ألا فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة، ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها، ولم أر كالنار نام هاربها، ألا وإنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل، ومن لم يستقم به الهدى حار به الضلال، ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن، ودللتم على الزاد، ألا أيها الناس، إنما الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قادر، ألا إن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا، والله واسع عليم، أيها الناس، أحسنوا في عمركم تحفظوا في عقبكم، فإن الله وعد جنته من أطاعه، وأوعد ناره من عصاه، إنها نار لا يهدأ زفيرها، ولا يفك أسيرها، ولا يجبر كسيرها، حرها شديد، وقعرها بعيد، وماؤها صديد، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل. وفي رواية: فإن اتباع الهوى يصد عن الحق، وطول
#
