شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص126

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ملك، فلا تريده دابة ولا شيء إلا قال: اتقه اتقه. فإذا جاء القدر خلى عنه - وفي رواية: ملكان يدفعان عنه، فإذا جاء القدر خليا عنه - وإنه لا يجد عبد حلاوة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

وكان علي يدخل المسجد كل ليلة فيصلي فيه، فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها قلق تلك الليلة، وجمع أهله، فلما خرج إلى المسجد صرخ الإوز. في وجهه، فسكتوهن عنه، فقال: ذروهن فإنهن نوائح. فلما خرج إلى المسجد ضربه ابن ملجم، فكان ما ذكرنا قبل. فقال الناس: يا أمير المؤمنين، ألا نقتل مرادا كلها؟ فقال: لا، ولكن احبسوه وأحسنوا إساره، فإن مت فاقتلوه، وإن عشت فالجروح قصاص. وجعلت أم كلثوم بنت علي تقول: ما لي ولصلاة الغداة، قتل زوجي عمر أمير المؤمنين صلاة الغداة، وقتل أبي أمير المؤمنين صلاة الغداة. رضي الله عنها.

وقيل لعلي: ألا تستخلف؟ فقال: لا، ولكن أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خيركم كما جمعكم على خيركم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا اعتراف منه في آخر وقت من الدنيا بفضل الصديق. وقد ثبت عنه بالتواتر أنه خطب بالكوفة في أيام خلافته ودار إمارته، فقال: أيها الناس، إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ولو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية