البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص131
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[خلافة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما]
قد ذكرنا أن عليا، رضي الله عنه لما ضربه ابن ملجم قالوا له: استخلف يا أمير المؤمنين. فقال: لا، ولكن أدعكم كما ترككم رسول الله صلى الله عنه وسلم - يعني بغير استخلاف - فإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خيركم، كما جمعكم على خيركم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما توفي وصلى عليه ابنه الحسن، لأنه أكبر بنيه، رضي الله عنهم، ودفن كما ذكرنا بدار الإمارة بالكوفة، على الصحيح من أقوال الناس، فلما فرغ من شأنه كان أول من تقدم إلى الحسن بن علي، رضي الله عنه، قيس بن سعد بن عبادة، فقال له: ابسط يدك أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه. فسكت الحسن، فبايعه ثم بايعه الناس بعده، وكان ذلك يوم مات علي، وكان موته يوم ضرب، على قول، وهو يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وقيل: إنما مات بعد الطعنة بيومين. وقيل: مات في العشر الأخير من رمضان، ومن يومئذ ولي الحسن ابنه.
وكان قيس بن سعد على إمرة أذربيجان تحت يده أربعون ألف مقاتل قد بايعوا عليا على الموت، فلما مات علي ألح قيس بن سعد على الحسن في النفير لقتال أهل الشام فعزل قيسا عن إمرة أذربيجان، وولى عبيد الله بن عباس عليها، ولم يكن في نية الحسن أن يقاتل أحدا، ولكن غلبوه على رأيه،
#
