البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص157
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
مكانهم في مقابلتهم ينتظرون قدوم أمير الجيش معقل بن قيس عليهم، فما قدم عليهم إلا في آخر نهار بعد أن غربت الشمس، فنزل وصلى بأصحابه، ثم شرع في مدح أبي الرواغ، فقال له: أيها الأمير، إن لهم شدات منكرة، فكن أنت ردء الناس، ومر الفرسان فليقاتلوا بين يديك. فقال معقل بن قيس: نعم ما رأيت. فما كان إلا ريثما قال له ذلك حتى حملت الخوارج على معقل وأصحابه، فانجفل عنه عامة أصحابه، فترجل عند ذلك معقل بن قيس وقال: يا معشر المسلمين، الأرض الأرض. فترجل معه جماعة من الفرسان والشجعان قريب من مائتي فارس منهم أبو الرواغ الشاكري، فحمل عليهم المستورد بن علفة أمير الخوارج بأصحابه، فاستقبلوهم بالرماح والسيوف، ولحق بقية الجيش بعض الفرسان، فذمرهم وعيرهم وأنبهم على الفرار، فرجع الناس إلى معقل وهو يقاتل الخوارج بمن معه قتالا شديدا، والناس يتراجعون في أثناء الليل، فصفهم معقل بن قيس ميمنة وميسرة ورتبهم وقال: لا تبرحوا على مصافكم حتى نصبح فنحمل عليهم. فما أصبحوا حتى هزمت الخوارج، فرجعوا من حيث أتوا، فسار معقل في طلبهم، وقدم بين يديه أبا الرواغ في ستمائة، فالتقوا بهم عند طلوع الشمس، فثار إليهم الخوارج، فتبارزوا ساعة، ثم حملوا حملة رجل واحد، فصبر لهم أبو الرواغ بمن معه، وجعل يذمرهم وينهاهم عن الفرار، ويحثهم على الصبر، فصبروا وصدقوا في الثبات، حتى ردوا الخوارج إلى أماكنهم، فلما رأت الخوارج ذلك خافوا من هجوم معقل عليهم، فما يكون دون
#
