البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص193
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
التيمي، عن أبيه، أن عمر لما عمل الديوان فرض للحسن والحسين مع أهل بدر في خمسة آلاف. وكذلك كان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبهما. وقد كان الحسن بن علي يوم الدار - وعثمان بن عفان محصور - عنده ومعه السيف متقلدا به يجاحف عن عثمان، فخشي عثمان عليه، فأقسم عليه ليرجعن إلى منزلهم تطييبا لقلب علي وخوفا عليه، رضي الله عنهم.
وكان علي يكرم الحسن إكراما زائدا، ويعظمه ويبجله، وقد قال له يوما: يا بني، ألا تخطب حتى أسمعك؟ فقال: إني أستحي أن أخطب وأنا أراك. فذهب علي فجلس حيث لا يراه الحسن، ثم قام الحسن في الناس خطيبا وعلي يسمع، فأدى خطبة بليغة فصيحة، فلما انصرف جعل علي يقول: {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم} [آل عمران: 34] . وقد كان ابن عباس يأخذ الركاب للحسن والحسين إذا ركبا، ويرى هذا من نعم الله عليه. وكانا إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونهما مما يزدحمون عليهما للسلام عليهما، رضي الله عنهما وأرضاهما.
وكان ابن الزبير يقول: والله ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي.
وقال غيره: كان الحسن إذا صلى الغداة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس، ويجلس إليه من يجلس من
#
