البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص205
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وحاصل ذلك أنه اصطلح مع معاوية على أن يأخذ ما في بيت المال الذي بالكوفة، فوفى له معاوية بذلك، فإذا فيه خمسة آلاف ألف، وقيل: سبعة آلاف ألف. وعلى أن يكون خراج البصرة - وقيل: دارابجرد - له في كل عام. فامتنع أهل تلك الناحية عن أداء الخراج إليه، فعوضه معاوية عن ذلك ستة آلاف ألف درهم في كل عام، فلم يزل يتناولها مع ما له في كل عام في وفادته ; من الجوائز والتحف والهدايا، إلى أن توفي في هذا العام.
وقال محمد بن سعد، عن هوذة بن خليفة، عن عوف، عن محمد بن سيرين قال: لما دخل معاوية الكوفة وبايعه الحسن بن علي قال أصحاب معاوية لمعاوية: مر الحسن بن علي أن يخطب ; فإنه حديث السن عيي، فلعله يتلعثم فيتضع في قلوب الناس. فأمره، فقام فاختطب، فقال في خطبته: أيها الناس، والله لو ابتغيتم بين جابلق وجابرس رجلا جده نبي غيري وغير أخي لم تجدوه، وإنا قد أعطينا بيعتنا لمعاوية، ورأينا أن حقن دماء المسلمين خير من إهراقها، والله ما أدري {لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} [الأنبياء: 111] . وأشار إلى معاوية، فغضب من ذلك وقال: ما أردت من هذه؟ قال: أردت منها ما أراد الله منها. فصعد معاوية وخطب بعده. وقد رواه غير واحد، وقدمنا أن معاوية عتب على أصحابه.
وقال محمد بن سعد: ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن يزيد بن
#
